داود القيصري
61
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
234 - فلمّا جلوت الغين عني اجتليتني مفيقا ، ومنّي العين بالعين قرّت « 1 » 234 - أي : فلما صقلت مرآة قلبي بالمجاهدة والرياضة ورفعت حجاب الرين والغين عني وعن حقيقة ذاتي شاهدتني حال كوني صاحيا بالصحو الثاني وقرت مني عيني بشهود ذاتي التي هي الهوية الإلهية المستترة بصور الأكوان . 235 - ومن فاقتي سكرا ، غنيت إفاقة ، لدى فرقي الثّاني ، فجمعي كوحدتي 235 - أي : غنيت من حاجتي إلى السكر من جهة الإفاقة الثانية الحاصلة لدى فرقي الثاني فاجتماعي مع الخلق كوحدتي واعتزالي منهم ، أي : تساوي اجتماعي مع الناس والخلوة عنهم . ( ولما فرغ من استشهاده لحاله خاطب الطالب بقوله : ) . 236 - فجاهد تشاهد فيك منك ، وراء ما وصفت ، سكونا عن وجود سكينة 236 - أي : فجاهد يا طالب الحق في نفسك مع نفسك بإزالة صفاتها وقطع تعلقاتها ، تشاهد من مقامات قلبك وروحك أمورا فوق ما وصفته ، فتجد سكونا في نفسك صادرا عن وجود السكينة لشهود الأمر على ما هو عليه وعيان الحق وظهوره لك في مراتب الإلهية والكونية ، فتشهد أن الحق وظهوره لك هو الظاهر في صور جميع الموجودات لا غير ( وإليه أشار بقوله : ) . 237 - فمن بعد ما جاهدت شاهدت مشهدي وهاديّ لي إيّاي ، بل بي قدرتي 237 - أي : ( جاهدت وشاهدت ( يجوز ) أين يقرأ مفتوح التاء على أنها للخطاب ( ويجوز ) أن يقرأ مضموم التاء على أنها للمتكلم ) . ( وعلى الثاني الفاء للتعليل ) ، أي : فإني من بعدما جاهدت شاهدت لمن أشهدني . ( وعلى الأول ) بل عرفت يقينا أن اقتدائي من جهة الظاهر أيضا إنما هو بي لا بغيري ( فهادي عطف على مشهدي وبل للإضراب عن شهودي مشهدي ، أي : تشاهد مشهدي بل تشاهد أني عين مشهدي ، واقتدائي بمن هداني في الظاهر هو أيضا في الباطن بي لا بغيري ، ( ثم عطف على قوله « بل بي قدوتي » قوله : ) .
--> ( 1 ) الغين : من تعابير الصوفية ، والمقصود الاحتجاب عن الشهود ، واجتليتني : أي شاهدت نفسي .